ابن عساكر
212
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
شيء ، فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه يلومه وأن يقصر عن ذلك فكتب إليه يقول « 1 » : بخيل يرى بالجود عارا وإنما * على المرء عار أن يضنّ ويبخلا إذا المرء أثرى ثم لم يرج نفعه * صديق فلاقته المنيّة أوّلا أنشد المبرد لعبد اللّه بن عباس ، كتب به إلى معاوية بن أبي سفيان : إني « 2 » وإن أغضيت عن غير بغضة * لراع لأسباب المودّة حافظ وما زال يدعوني إلى الصّرم ما أرى * فآبى وتثنيني عليك الحفائظ وأنتظر العتبى وأغضي على القذى * وألبس طورا مرّه وأغالظ وأنتظر الإقبال بالودّ منكم * وأصبر حتى أوجعتني المغايظ وجرّبت ما يسلي المحبّ عن الهوى * وأقصرت والتجريب للمرء واعظ لما « 3 » خرج الحسين بن علي إلى الكوفة اجتمع ابن عباس وعبد اللّه بن الزبير بمكة فضرب ابن عباس جنب ابن الزبير وتمثّل « 4 » : يا لك من قبّرة « 5 » بمعمر * خلا لك الجوّ « 6 » فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقّري خلا لك واللّه يا ابن الزبير الحجاز . وسار الحسين إلى العراق ، فقال ابن الزبير لابن عباس : واللّه ما ترون إلا أنكم أحقّ بهذا الأمر من سائر الناس ، فقال له ابن عباس : إنما يرى من كان في شكّ ، فأما نحن من ذلك فعلى يقين ، ولكن أخبرني عن نفسك : لم زعمت أنك أحق بهذا الأمر من سائر العرب ؟ قال ابن الزبير : [ لشرفي ] « 7 » عليهم قديما لا تنكرونه قال :
--> ( 1 ) نسب البيتان بحواشي مختصر ابن منظور إلى الحجاج بن علاط السلمي . ( 2 ) في البيت خرم . ( 3 ) رواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 354 من طريق العتبي عن أبيه . ( 4 ) الرجز ينسب لطرفة بن العبد ديوانه ط . صادر ص 46 وفيه يقال إن طرفة خرج مع عمه في سفر وهو ابن سبع سنين ، فنزلوا على ماء فذهب طرفة بفخ له إلى مكان اسمه معمر فنصبه للقنابر ، وبقي عامة يومه لم يصد شيئا ، ثم حمل فخه وعاد إلى عمه ، فحملوا ورحلوا من ذلك المكان ، فرأى القنابر يلقطن نثر لهن من الحب . ويقال إن هذه الأبيات رويت لكليب أخي مهلهل ، ولعل طرفة استشهد بها . والأبيات في تاريخ الطبري 5 / 384 والبداية والنهاية 8 / 160 وسير الأعلام 3 / 297 و 354 وتاريخ الإسلام ( 61 - 80 ) ص 9 . ( 5 ) ويروى : قنبرة . ضرب من الطير يشبه الحمّر . ( 6 ) في سير الأعلام 3 / 297 البر . ( 7 ) بياض بأصل مختصر ابن منظور ، استدركت اللفظة عن سير الأعلام .